النويري

467

نهاية الأرب في فنون الأدب

ليت « 1 » هشاما عاش حتى يرى مكياله الأوفر قد طبّعا « 2 » كلناه بالصّاع الذي كاله « 3 » وما ظلمناه به إصبعا « 4 » وما أتينا ذاك عن بدعة أحلَّه الفرقان لي أجمعا وضيّق الوليد على أهل هشام وأصحابه ، واستعمل العمّال ، وكتب إلى الآفاق بأخذ البيعة ، فجاءته بيعتهم . قال : ولما ولى الوليد أجرى على زمنى أهل الشام وعميانهم وكساهم ، وأمر لكل إنسان منهم بخادم ، وأخرج لعيالات الناس الكسوة والطَّيب ، وزادهم ؛ وزاد الناس في العطاء عشرات ؛ ثم زاد أهل الشام بعد العشرات عشرة عشرة ، وزاد الوفود ، ولم يقل في شئ يسأله : لا . وفى هذه السنة ، عقد الوليد البيعة لابنيه : الحكم ، وعثمان من بعده ، وكتب بذلك إلى الأمصار ، وجعل الحكم مقدما والآخر من بعده . وفيها استعمل الوليد خالد بن يوسف بن محمد بن يوسف الثقفي على المدينة ومكة والطائف ، ودفع إليه محمدا وإبراهيم ابني هشام ابن إسماعيل المخزومي موثقين في عباءتين ؛ فقدم بهما المدينة في شعبان ، فأقامهما للناس ، ثم حملا إلى الشام ، فأحضرا عند الوليد ، فأمر ، بجلدهما ، فقال محمد : نسألك القرابة . قال : وأىّ قرابة بيننا !

--> « 1 » قبل هذا البيت في الطبري : ويروى ، فكأن هذا البيت رواية أخرى للبيت السابق . « 2 » في ك ، د : ضيعا . وطبع الإناء تطبيعا : ملأه ( اللسان ) . « 3 » في الأغانى : كلنا له الصاغ التي كالها . « 4 » في الأغانى : أصوعا .